مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
11
رجالات التقريب
شرحت هذا البحث في مقدمتي بعنوان ( حياة الشيخ الطوسي ) على مجموعة عشرة رسائل للشيخ الطوسي فليلاحظ . الفقه المتلقّي والفقه المشروح يقسّم أستاذنا المسائل الفقهية إلى قسمين : الأول : المسائل المتلقاة ، وهي عبارة عن المسائل المأخوذة عن الأئمة نصاً ، وهي مسائل مجملة وموجزة للغاية ، وكان السيّد يشبهها برُزمة مغلقة . الثاني : المسائل المشروحة ، وهي عبارة عن المسائل التي وضحها الفقهاء فيما بعد ، وفصلوا موضوعاتها . وهذا التقسيم هو غير تقسيم الفقه إلى فقه منصوص وفقه تفريعي ، الذي بدأ في الوسط الشيعي أيام الشيخ المفيد تقريباً ، واتسع نطاقه بواسطة الشيخ الطوسي مؤلف كتاب « المبسوط » الذي يمثل دورة كاملة من الفقه التفريعي إلى جانب الفقه المنصوص . إن قصد الأستاذ من تقسيمه هو أن المسائل الفقهية كانت تطرح موجزة ومجملة في البداية ، مثلًا كان يقال : الكعبة قبلة . ثم بعد ذلك كان الفقهاء يشرحون هذه المسألة بقولهم أن الكعبة قبلة لأهل مكة ، وأن جهة الكعبة قبلة للبعيدين عن مكة . أو إذا كانوا يقولون مثلًا : الملاك جهة الكعبة ، بعد ذلك كانوا يوضحون هذا اللفظ ، ما هو القصد من « الجهة » ؟ . أما التقسيم الثاني فهو يبين في الحقيقة نوعين من الفقه : الأول : الفقه المنصوص الصادر عن الأئمة بدون تفريع ، والثاني : الفقه التفريعي . وقد ذكر الشيخ الطوسي هذا الموضوع في بداية كتاب « المبسوط » بقوله : حتى أنّ مسألة لو غُيِّر لفظها وعُبِّر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لعجب أصحابنا منها . فما بالك إذا طرحت فروع تلك المسائل كما في أسلوب أهل السنة » . ويقول : « ألّف أهل السنّة لكلّ قسم منهما كتباً مستقلة . وأنا جمعت الاثنين في كتاب « المبسوط » ، وبينت جميع تفريعات أهل السنة على أساس مذهب الشيعة دون الاستدلال بالقياس » . أهميّة التعرّف على فتاوى أهل السنّة كان الأستاذ يعتقد أنه يمكن فهم روايات الأئمة ( عليهم السلام ) وأقوالهم بشكل أفضل من خلال مراجعة الروايات والفتاوى الشائعة لأهل السنة في عصر أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وكان يقول أحياناً « فقه الشيعة على هامش فقه أهل السنة » لأنّ الفتاوى المستعملة آنذاك هي فتاواهم . وكان أصحاب الأئمة يسألون أئمتهم بناءً على تلك الفتاوى ، وكان الأئمة يجيبون في ضوئها أيضا .